مجد الدين ابن الأثير
368
النهاية في غريب الحديث والأثر
لشدة الطاعون يريد كثرته وشدة تأثيره . وكذلك يقال في كل أمر شديد . وطاعونا منصوب على التمييز ، كقوله ( واشتعل الرأس شيبا ) . * ومنه حديث علي رضي الله عنه يحث أصحابه ( اضربوا هبرا ، وارموا سعرا ) أي رميا سريعا ، شبهه باستعار النار . * وفى حديث عائشة رضي الله عنها ( كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحش ، فإذا خرج من البيت أسعرنا قفزا ) أي ألهبنا وآذانا . ( س ) وفيه ( قالوا يا رسول الله : سعر لنا ، فقال : إن الله هو المسعر ) أي أنه هو الذي يرخص الأشياء ويغليها ، فلا اعتراض لاحد عليه . ولذلك لا يجوز التسعير . ( سعسع ) ( ه ) في حديث عمر ( إن الشهر قد تسعسع ، فلو صمنا بقيته ) أي أدبر وفنى إلا أقله . ويروى بالشين . وسيجئ ( 1 ) . ( سعط ) ( س ) فيه ( أنه شرب الدواء واستعط ) يقال سعطته وأسعطته فاستعط ، والاسم السعوط بالفتح ، وهو ما يجعل من الدواء في الانف . ( سعف ) ( س ) فيه ( فاطمة بضعة منى يسعفني ما أسعفها ) الاسعاف : الإعانة وقضاء الحاجة والقرب : أي ينالني ما نالها ، ويلم بي ما ألم بها . ( س ) وفيه ( أنه رأى جارية في بيت أم سلمة بها سعفة ) هي بسكون العين : قروح تخرج على رأس الصبى . ويقال هو مرض يسمى داء الثعلب يسقط معه الشعر . كذا رواه الحربي ، وفسره بتقديم العين على الفاء ، والمحفوظ بالعكس . وسيذكر . ( س ) وفي حديث عمار ( لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر ) السعفات جمع سعفة بالتحريك ، وهي أغصان النخيل . وقيل إذا يبست سميت سعفة ، وإذا كانت رطبة فهي شطبة . وإنما خص هجر للمباعدة في المسافة ، ولأنها موصوفة بكثرة النخيل . ( س ) ومنه حديث ابن جبير في صفة الجنة ونخيلها ( كربها ذهب ، وسعفها كسوة أهل الجنة ) .
--> ( 1 ) في الدر النثير : قال الفارسي : وروى بالشين أولا ثم السين ، أي الشاسع ، وهو الذاهب البعيد .